الفنانة التشكيلية " لينا شديد" فنها متفجر كبركان بمتعة ألوانه تجعل التأمل مهمة صعبة .

 
 
" لينا شديد " فنانة تشكيلية سورية واعدة , موهوبة منذ الصغر لحقت بالفن والفن لحق بها,و قد استقطبت اهتمامأ عربياً محلياً خصوصاً في معرضها الأخير بالمركز الثقافي العربي بأبي رمانة في مدينة دمشق ,كسرت الروتين والتكرار في ممارسة الرسم الزيتي , استفادت من انعكاس الضوء على طبقاتها اللونية , وظفت أفكارها في تطوير تجربتها الواقعية نحو آفاق أوسع فهي تنشد الجمال والحلم الذي تحولا عندها إلى الواقعية االممزوجة بالخيال , تحمل رؤاها الذاتية و ثقافتها الفنية التشكيلية المتجددة بحيث يصعب على الناقد تصنيفهامدرسياً لأن اللوحة مشهداًفكرياً متخيلاً بالإبداع .ولنتساءل ما هي مهمة الفنان وهل أدت الفنانة" لينا " مهمتهاعلى صعيد العمل الفني ؟
إن مهمة الفنان بشكل عام أن يعكس حالات اجتماعية , إنسانية ويربطها بالواقع .
الفنانة "لينا شديد " عملّت على إيجاد الحلقة الوسيطة بين الحالة الواقعية و الاجتماعية و طّورت مفرداتها الإبداعية و هذا الأمر ليس بمسألة سهلة لأن ذلك يشكل قطبان متكاملان مع بعض في مجرى تطور وعي الفنان بصورة عامة و يرتبط بالعلاقة الجدلية بين الفنان و بيئته الاجتماعية و قد أدت مهمتها بجدارة وهي محسوسة عندها فنياً .
لقد حققت نتاجاً أصيلاً يفرض نفسه على الساحة التشكيلية من خلال تقنيته , ففي لوحاتها أجمل التعابير التي تغذي احساس الفنانة و المشاهد , فنها متفجر كبركان بمتعة ألوانه تجعل التأمل مهمة صعبة .أعمالها لا تنفصل عن الواقع لا لأنها تتكامل في داخلها و تتوقف في صلب الأشياء بل لأنها تعطينا رؤية نقدية متوجهة نحو الواقع ,إن تقدمية هذا النوع من الفن يكمن في أسلوبها ومادة طرحها و التحامها بمجتمعها ,إذ تذكرنابقول الناقد الألماني " هورست ريدكر " (( العمل الفني لا يصبح وسيطاً بين إرادة الفنان و إرادتي و إرادة الكثيرين إلا عندما يكتشف و يعمق و يجعل بالامكان وعي حاجات و مصالح و رغبات و تطلعات الناس التي قد تكون ما تزال مخفية , غير واضحة , مبهمة غير مدركة )).

الزائر لمعرضها سيجد متعة الفن بإنسانية الفنانة و أفكارها وهذا نتاج بيئتين طبيعية و ثقافية في عطاءها الزاخر من حيث التقنية و الألوان و توزيع الظل و النور فكانت لواقعيتها مستويان مستوى عقلاني خالص مملوء بالفكر والثقافة و مستوى خيالي تصنع منه عالماًجديداً, وهي تنقل المتلقي إلى صياغتها و مفرداتها الذكية المشبعة بمشاعرها المتقدة و خبراتها التراكمية من خلال جهدها الشخصي في تكوين ثقافتها المميزة باطلاعها على تجارب المدارس و الاتجاهات الفنية مما دفع بتقنيات عملها إلى مستويات عالية فساهمت مع كثير من الفنانين بتقديم حلولاً تشكيلية جديدة و هذا ساهم في استقطابها محلياً و أثار إعجاب الكثيرين بفنها
الراقي .

 
..........منى كوسا...........



gdkh a]d]