الفنان التشكيلي نهاد الترك ((ستطاع أن يفك رموز الفن على هيئة حب بركاني عبر كل نقطة أمان وهدوء في شغاف عالمه ))
فنان تشكيلي لا بل مصور بارع , اللوحة بالنسبة له صنم مقدس فيها بؤر حفرها بيده للوصول إلى عالم سحري له طابع القدسية بألوان تدل على عاطفة جامحة مفعمة بالقلق تكاد تذهب بقدرته على إدارة مداركه , يعتبر أن التكنيك لديه خاص جاء من مختبره هو لا من مختبرات أكاديميات الفن .
شارك في الكثير من المعارض المشتركة داخل سوريا و خارجها و حصل على العديد من الجوائز الذهبية و أعماله مقتناة في مختلف البلدان العربية و الغربية .
نهاد الترك يحاول أن يراهن على المتلقي و يبذل من الجهد بحيث يجعل الزائر لمعرضه قارئ مبدع لفنه والمسألة عنده أشبه كما يقول الكاتب الألماني " هايدغر إخفاء وكشف " . وهي لعبة معقدة نجدها في الطبيعة و كذلك في الفن فالطبيعة فيها أسرار مخبأة و لكن أستطاع الإنسان بجهوده الجبارة أن يفك ألغاز هذه الأسرار وكذلك الفنان نهاد أستطاع أن يفك رموز الفن على هيئة حب بركاني عبر كل نقطة أمان وهدوء في شغاف عالمه الداخلي و بالتالي فإن الفن في أرقى أشكاله إنما هو حوار خفي بينه و بين المتلقي يعيش معه سلسلة من حالات الإبداع و اللوحة عنده لا تسلم من القراءة الأولى و يفترض أن يكون هناك أكثر من قراءة إذ في كل مرة تتكشف رؤى جديدة لم تكن لتدرك من المرة الأولى و يجد الفنان أن القارئ هو شريكه بالفن و هو لا يقصد إجهاضه بل رفعه إلى مستوى اللذة الروحية التي يكتشف فيها ذاته والعالم ، يقدم له المعرفة وكل ما يتحدى الذهن ويحرضه على ارتياد آفاق لم تكن معروفة لديه من قبل عبر مصير أشخاص مشوهة اختارها الفنان بمحض إرادته يخوض بها مغامرة الكشف و ارتياد المجهول و بذلك يكون قد تخلى عما هو سائد و السير على طرق جديدة ينفتح على التيارات الفكرية و الفلسفية يستنهض إدراك الحواس كي تخرج من أطرها لتتخلق في منظومة يديرها الحدس العقلي من خلال قدرته على التعامل مع الخطوط و الألوان و الإضاءة و التنسيق و جودة السبك و كشف الأعماق و بعد أن يتم هذا البناء تثار الحيوية للوحة منة خلال إعطاء معنى لكل رمز مهما صغر و الإبداع يتأكد من تدفق الإيحاءات و التخيل و الجمال السحري الغرائبي المدهش الذي يأخذ منحى التعقيد و الغموض و هو يزيد من تلغيز بنياته التي تحتاج إلى التكنيك و هنا يكمن سر الإبداع في اتخاذه لتلك التقنية الفنية التي تتحول بدوره من مادة جامدة إلى صورة تنبىء بمشهدية روحية في حالة تماه نفسي تخيلي منفتح على اللاوعي في تعبيرها عن مدى متفجر من كنزها المدهش لذلك الزمن القادم و هنا تظهر قدرة الفنان على استخدام تقنية مميزة تتيح لموهبته أن تثير تدفق الجمال من منبعه في فضاء متسع للحيوية و التجدد ، فمن الواضح في فنه كما يقول برتولت برخت (( أننا لا نستطيع العودة إلى أشياء في الماضي بل يجب أن نتقدم نحو تجديدات حقيقية )) .
فالفنان لديه في أعماقه ثورة يرسم بريشة الإحساس متأثر بذكريات الطفولة و لديه حلم ملّح يشده نحو تحويل مادة الواقع إلى عمل فني يحمل موقفه المتقدم من العالم و بذلك يكون مساهماً فعلياً في تعميق الحس الوجداني للمحيط من حوله و يكتشف ما هو جوهري فيه و يصوغه بعمله الفني معبراً عن روح مجتمعه و عصره مثلما كان الرسام الإسباني " غويه " .
" نهاد الترك " فنان إنسان قبل أن يكون فناناً ..عطاؤه بلا حدود مخلص لفنه إذ يربط الفكر والفن ويمزج الواقع مع الخيال و لا يمكن أن نفصل الفن الحقيقي عن الفكر عنده فقد جاء فنه نتيجة لمخزون بصري استمده من بيئته وذاكرته و في إنسانيته فن من نوع خاص لا تلمسه إلا لو تأملت بإمعان و دخلت في نسيجيةلوحاته ستجدها قطعةترتج بهاأصوات تلك الهزات المعبرة عن ذلك الإنساني الإنفعالي الإصطفائي في وقوفه أمام محطات الحياة واختياره للتراث الفني الإنساني .
..........منى كوسا ........المصدر: روج افا ارت | Rojava Arthgtkhk hgja;dgd kih] hgjv; hgja;dgd hgtkhk




رد مع اقتباس



المفضلات