"(فنه إنفجار في فضاء البراويز, صراخ ألوان أوقع سماء الفن في شباك العيون)
تحسين الزيدي فنان تشكيلي عراقي من مواليد بغداد له مشاركات عديدة في بغداد , سوريا ,الأردن
و أيضاً في دول عديدة عربية و غربية.
أدخلنا بصمت شفاف إلى معرضه الأخير في الأردن " عمان"حيث وجدنا سحرالألوان و بدت أشخاصه بوضوح تشير إلى تجربة عميقة بالفن خلفها ظلال حكايات عن عازفين أعلنوا حبهم لفنانهم الذي ينشدالجمال بصورته الصريحة وبدأ المشوار معهم ضمن مستوى يتمثل بإعطاءهم كينونات لها دلالات خاصة توحي بمضامين اجتماعية سائدة في الاحتفالات ,الطقوس والمشاهد الثقافية حيث توحي التشبعات اللونية
التي تعج بالطاقة إلى إيحاءات نفسية بينما يثبت شخصياته في مساحات ضيقة , وتتداعى الخطوط
والمنحنيات على بعضها البعض من خلال انفجارات لونية كضربات متقطعة من فرشاة تبدو كما لو
أنها تحدد كيانها.
خلق كائناته داخل براويز,لوّن ملامحها بالفرح وربما لنقول أن تجربة العزف ممثلة في أعماقها
ملامح الفن الراقي .
أبدع تحسين زيدي في رموزه ثم صنع من ريشته مجدافاً و أبحر في مرايا ذاته بعناد ليشكل
لوحات ذات رؤى جديدة معقدة وبسيطة في آن واحد بكل ما تحمله من تفسير وتقويل و إحساس
.زحفت عنده الألوان المتعددة التي تحتل مشاعرنا بتصاعد الضوء و الأفكار من فوهات براكين
فنان متميز منحنا حرية ملامسة الفضاء الشاسع و كان هذا أشبه بمثابة محاولة عميقة منه لإحداث
إنفجار في فضاء البراويز , فعلاً صراخ ألوان أوقع سماء الفن في شباك العيون.......عالم خاص
نجح به الفنان منحنا مفاتيح سره بمتعة ألوانه و سحر إيقاعها الموسيقي .
المتلقي يشعر أن اللوحة تسرقه إليه فجأة لتأخذه إليها عنوة فيقرأها وكأنها قصيدة حديثة
و كلاسيكية في آن واحد.
ظل الفنان " تحسين " يحلق في فضاء الفن بينما أشخاصه فقدوا ملامحهم يحاولون مد أطرافهم
نحو الأفق البعيد , نحو سماء العزف الموسيقي , فنشاهدالألوان وهي تتصاعدمن أعماق العتمة
فتبدو وهي تحاول البحث عن رقي الفن لتختصر كل الفنون.
إن معرض الفنان قد ضم لوحات عديدة مميزة جداً و كان ذلك سعياً منه ليحقق إضافة جديدة على
ذاته من أجل طبع بصمته في ملكوت الفن التشكيلي الهائل الذي ملأه المبدعون عبر التاريخ البشري.
إن الفنان " تحسين " يستمد ألوانه من كنف الطبيعة ليشكل عالمه الخاص الذي سيجعل فيما بعد
من رموزه رؤى جديدة, فالمبدع الحقيقي هوالذي يستطيع أن يكون جزءاً من فنه وخياله , فالفنان
هو اللوحة والرمز كما الشاعر هوالقصيدة بحد ذاتها ..
ليس مهمة الناقدأن يبحث في مصادر صناعة اللوحة عند الفنان ولكن معرض الفنان " تحسين "
يستوجب التوقف على خصوصية فنه المتميز الذي ايحمل ثقافة معينة ذات مواضيع و تقنيات
و أساليب قلما نجدها في تجارب أخرى .
يطبق معارفه و خبراته على جسد أشخاصه العازفين الموسيقيين بلغة تعبيرية يمر ون بها خلال العزف
وهو بذلك يختصر الفن ومعطياته بحيث ينبؤنا عن موقفه من الفن و وظيفته ليعرفنا على التراث
الفني الإنساني .
إن مركز انطلاق رؤيته الفنية تكمن في وسط اللوحة فهو يشتغل جل طاقاته بالمفردات البصرية
إذ يكره الفراغ ,أي يخلق للمتلقي عوالم جديدة مدهشة هي مزيج الخيال و الواقع ,محاولة منه
إلى التوازن بينهما , يعتمد على التأمل و حالات لاشعورية عندالعازفين و مهمة الناقد
و النقدهي استكشاف العلاقات التشكيلية المميزةالواعية في التفيذ و ابراز العناصر الأكثر
إثارة في بناء اللوحة المعاصرةلديه.
وباختصار الفن بالنسبة إليه هو فن التأمل البصري بعيداً عن الصخب يدعو إلى الخير والجمال
ويكرس الهدوء كما في شخصيته الهادئة جداً وكذلك يربط الفن بالفكر كما أن المكون الرومانسي جعل
الذات لديه نبعاً لا بل فيضاًيمثل روح اللوحة لأن الفنان حتى وهو يتوغل في تفاصيل معالجته لأمور معينة تجاه أشخاصه مأخوذ دائماً بالأحلام و يرتكز على المشاعر الإنسانية في كل لوحاته و يبحث عبر شاعريته و حسه التشكيلي عن وجوده الذاتي و يتوغل مع أشخاصه داخل الإنعكاسات الإنسانية في مستويات مختلفة وفقاًلتقنيات بالغة الدقة يتكىء على رؤية جمالية عالية للفن التشكيلي الذي حرص أن يأتنس عالمه ببعض إبداعاته يظهر حضوره المتوهج لأقامة علاقة توحد مع فنه الراقي بما يختلج به وجدانه وتحلق فيه رؤيته خاصة وأن لغته التشكيلية تتدفق شلالاً شعرياموسيقياًوهو ما بدا جلياً في كافة لوحاته وكأنها بالفعل قصائد شعر تأخذ كل واحدةلقطة تتلاحق وراء بعضها البعض لكي تقيم عالماًمدهشاً يرى فيها المتلقي بعضاً من ذاته .
و إذا كان الفنان قدارتكز على التجريد والخيال في معظم لوحاته فإنه عبر الرسم بالمشاعر مال إلى الإتكاء على بعد سريالي جعل الدلالة أكثر حدة في تأثيرها و هو ما بدا على سبيل المثال في وجوه أشخاصه العازفين وكأنهم في حالات انفعال موسيقي ثم صمت وكلام وكذلك عبر في بعض لوحاته عن صور بانورامية تحمل بنبضه الفني تغريدة إنسانية تتدفق بمشاعر الموسيقي الراقي .
هكذا الفنان " تحسين " ظل مشغولاً بإبراز إنسانيته عبر عازفيه, هذا الفنان ليس فناناً في فن واحد
.إنه عبر لوحاته يعتبر متفوق في عدة فنون الرسم والأدب والموسيقا واللوحة عنده تبدو كحوار هامس قام بتفعيل حركات شخوصه في تكوين تصويري متماسك مليء بالليونة والحركة فيهدوء رصين.
ووصف الفنان التشكيلي تحسين الزيدي، الفترة غير المستقرة التي يمر بها العراق بالفترة “المؤجلة” من حياة الفنان، مشيراً الى ان الهدف من اقامة المعارض التشكيلية في الخارج هو كسب الوقت واغناء التجربة الفنية.
وقال تحسين الزيدي المتواجد حالياً في بغداد لوكالة اصوات العراق إن “هناك امكانية ليحقق التشكيلي العراقي وجوده في الخارج لاسيما في دمشق كون السنوات الأخيرة التي اجبر فيها الفنانون على الخروج هي فترة انتظار العراق الجديد”.
وأضاف الزيدي الذي يقيم في سوريا منذ ست سنوات أن “الفترة التي يمر بها العراق من عدم استقرار هي فترة مؤجلة من حياة الفنان، وهناك يتاح له اللقاء بفنانين عراقيين مهمين وعرب وأجانب لايستطيع الكثير منهم الوصول الى بغداد بفعل الخوف من الأوضاع المعروفة”، مبيناً “من الأفضل لنا أن نكسب وقتا وغنى أكبر في التجربة، بحيث نعود الى بغداد مستقبلا بإسم فني أكثر رسوخا”.
وعن معرضه الشخصي الأول الذي حمل عنوان (وجوه نعرفها)، قال الزيدي “من النظرة الأولى للوحات المعرض بشكل عام ستجدها تجسد شخصية العازف، وهذه التسمية ستستفزك لما بعد الشخصية، كوننا نعرف العازف بشخصه لكن لانعرف الإنفعال الذي يمر به في لحظة معينة”.
وبين الزيدي قائلا “حاولت تقريب الاحساس الى المتلقي وجعله منظورا من قبله نفسه فيراه ويتفاعل معه ببناء الإحساس في اللوحة من خلال تكنيك معين في اللون وحركة الفرشاة وعفويتها وكذلك من خلال البحث في السطوح واحيانا يحدث العكس بالبدء من الشخص والإنتهاء عند الفضاء الذي يتم اختياره في اللوحة”.
وبشأن مايكسبه أي فنان من تأثيرات مدارس عدة في مخيلته، قال الزيدي “بمرور الفنان على مدارس مختلفة، تكون هناك جملة تأثيرات لديه يحاول بلوغها من خلال التجريب والعمل واكتشاف اللون والتقنيات وأحيانا يصل الى ذلك، بينما في أحيان ثانية يصل الى نموذج فني آخر لم يكن يتوقعه، لتتجسد المتناقضات كالإحباط والأمل والفرح والحزن وغيرها”.
![]()
المصدر: روج افا ارت | Rojava Arthgtkhk hgja;dgd jpsdk hg.d]d hg.d]d hgtkhk




رد مع اقتباس



المفضلات