الفنان التشكيلي السوري " خالد تكريتي " ( ألوانه مستحمة بمطر الإحساس الشفيف الجميل ,نتقابل مع شخوصه الفريدة عبر رحلة تشكيلية مفعمة بالحس والوجدان .)
خالد تكريتي فنان تشكيلي سوري بارز طّور أسلوباً في الرسم يدمج الموضوع بإحساس راق في التصميم , درس الهندسة المعمارية والتصميم في دمشق , عمل في المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا , من أكثر الفنانين المعاصرين إثارة في الشرق الأوسط , انتقل إلى مدينة نيويورك حيث تشرب الاتجاهات العالمية ووسع آفاقه في الفن على مدى سنتين , استمر ذلك مع انتقاله إلى باريس إذ أصبح فناناً متفرغاً منذ عام 2006 , عرضت لوحاته في معارض فردية وجماعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط و أوروبا والولايات المتحدة , وفي معارض دولية متعددة .فنان يمثل عصره بواسطة أدوات عصرية , ستكون مهمة الخبراء صعبة لتحديد موقع تكريتي على مر تاريخ الفن , تبقى أعماله لا مثيل لها ضمن عالم مثير خاص .
لوحاته أكريليكية كبيرة ,تمثل مذكراته وكذلك مشاهد حياتية من الواقع والعقل الباطن ,عالم متكامل , متداخل من الأخيلة , والصور, نشيد طويل , عميق , لاتقتطع أنفاسه إلا تناغمات اللون الآسرة الجمال , يسيستعير من الشعر خيلاء القوافي وعذوبة الشغف المسترسل فيما بين حالات الوجد وشطوط اللهفات , في فنه لفتة سارقة للأحاسيس والمشاعر , تمر ألوانه كقوس قزح الشمس والمطر ومواويل عدة , تبدأ رحلة التواشج فيما بين عائلتي الألوان والخطوط , ألوانه مستحمة بمطر الإحساس الشفيف الجميل , حين تضج أفكاره وتكون المخيلة واللغة الدافقة تحضر لديه عائلة الصور ونكون أمام قصيدة شعرية رائعة , وأمام الإيحاء الذي تقوله ألوانه كمثل بوح أو كيان رماد يعيش في النفس لا يكتمل من غير قصد متربع على عرش نباهة الوعي العميق و حس الفن الصادق وروعة المشاهد والأداء , هو فنان تشكيلي يكتب القصائد بفنه , فنان اللون يقبض على الشكل كلما اذداد المشهد وضوحاً في التعبير عن لحظات أكثر إنسانية وحميمية من حقيقة الأشكال والأشياء ذاتها .
معرضه يستحق المشاهدة والتأمل كونه مميزاً على صعيد تجربة الفنان وبخاصة بالنسبة للمتلقين و المهنمين بمتابعة تطور بانوراما الحركة التشكيلية السورية .
أعماله تميزت بحس تعبيري صادق , الضوء لديه يكّمل أو يعزز حضور اللون , خلال إنجازه للعمل الفني نجده يعيد صياغة الأشياء بأشكال و أفكار مبتكرة تضيف لأعماله سحراً خاصاً وإلى فضاء المعرض رحابة ومعنى أخر متألق ينهض برشاقة ووسامة محققاً الغاية والفائدة معاً .
يرسم بحسه تجاه الموضوع بما تطاله يديه من وسائل وأدوات ومواد, هاجسه الوصول إلى القناعة الذاتية لما ينتج , لا يأسره الشكل فقط بل تصارعه اللغة التشكيلية التي ينقل إحساسه وتعبيره عبرها إلى المتلقي , ولطالما تنوعت مواضيعه لذلك تنوعت المخاطبة , يجنح إلى التميز في مواضيعه فهو لا يلعب مع المتلقي لعبة الإستخباء وفنه ليس حلاً للغز ما وإنما لغة تواصل مفعمة بالشاعرية .
نرى في فنه حالة تفاعلية مع الإيديولوجيات الزمانية منها والجغرافية يستجيب لحاجاتنا الثقافية , مرآة مليئة بالعاطفة و الإحساس , انعكاس لحركات النفس , يذكرنا بقاعدة الفارابي التي تقول :(( الخط أصيل في الروح وأن ظهر بحواس الجسد )) .
الفنان يستقي مفرداته البصرية من بيئته , لا يخلو نوستالجيا ذاته وروحية ذائقته التشكيلية العامرة بالتماسك وقوة البناء .
الألوان غاية في البهاء , فيما النفس البنائي لبعض لوحاته يقبع في أساس المدرسة الكلاسيكية الباحثة عن التوازن .
الإضاءة تبدو معادلاً بصرياً حاسماً في بحثه عن تعبيرية المشهد وقوته فيما نجد لمحات لمسطحات هندسية في غاية الروعة والدقة والإتقان , تختزل البعدالثالث وتحيله إلى فضاءات اللوحة وقابليتها الشعرية الغنائية لا بل السيمفونية الموسيقية المحكمة الأداء في جو شاعري وموسيقي معاً يطلق للمخيلة العنان فيسرح القارىء لفنه يعبر البحار والشطآن ويجول بالوديان والمروج , ليتقابل مع شخوصه الفريدة عبر رحلة تشكيلية مفعمة بالحس والوجدان .
يتجول بنا الفنان في بانوراما الحياة مقدماً نسقاً واقعياً للتعبير يتماهى مع غنائية بصرية .
في اللحظة التي كانت أصابعه تمسك بالجمال وتضعه على حيز بهيج كان هو يقلّب العالم وأشياؤه في داخله .. يستشعر ما هو شفاف و طري .. وكل متلقي يشعر بأنه من طلبته في تلك اللحظة , لا يملك إلا أن يرى تلك اللمعة المتسعة التي تفطر من لوحاته كما تفطر من عينيه .. يتأمل عذوبة الإيقاع لفن فنان عاشق للفن والوطن و الجمال , يقود اللوحة .. ومن ثم الإحساس إلى فيض من الحرية والرؤية التي لا تكترث إلا بالفهم الحقيقي للحياة ومفرداتها ..لوحاته ترمز لشاعرية الروح واتساع المخيلة ورهافة الخبرة والصياغة .
من يزور معرضه يستشعر بحرارة أصابع الفنان المبللة بندى الواقع المعاش بألوانه التي لونها من مخيلته .. هي لحظات من زمن فائت .. بقايا نفس ذراتها بين معاني الدهشة والخلود .
صانع مبدع ومعلم كبير إنسان وفنان يعلمنا أن الجمال ارتقاء آخاذ يلتصق بالروح وينحاز إلى الوطن , يرى أن الجمال والفن مرتبطان كجزء منه , ذلك أن الجمال عنده لا يهبط من فوق , ولا يخرج من لدنه أيضاً إنما هو حصيلة اكتشاف أعظم , تنسيق و تنظيم بين االمشاهدات والرؤى وكذلك المكونات كافة تمنحه القدرة على التحدي والمغامرة يستعيد أنفاسه فيأتي فنه مميزاً ليس بمحاكاة ولا هو استنساخ لنماذج سابقة ولا هو حدس مثالي أو غيبي , إنما هو مرآة وقدرة على اكتشاف المستقبل .
من فنه نفهم قضية جوهرية لازمت أعماله ولم تنفصل عنها وهي قضية وحدة الشكل بالمضمون , الجوهر بالصورة , في لوحاته فلسفته التي أراد أن يصل بها إلى كل متلقي فيها اجتهادات فنية مختلفة , دلالات فكرية , قدرات تقنية هائلة تطيل من عمر اللوحة ,ارتبطت لديه المهارة بالوعي للتراث والمعاصرة , استفاد من التجارب الفنية القديمة والمعاصرة وهذا جاء من إدراكه وهدفه الفني المرتبط بهدفه الفلسفي والفكري معاً , الناقد للوحاته يجد أنها حققت المعادل الحقيقي بين الفلسفة والفن أولاً وبين الفن ومسار الحياة , المرتبط بتجسيد تجليات الأبعاد الجمالية ثانياً , أبرز اتجاهه المستقبلي في الفن .
لوحاته تقول الشيء الكثير .. شخوصه دائماً شامخة لا تهاب الصعاب .. إن شعوراً وطنياً بارزاً يملأ لوحاته , كما نجد في بعضها براءة الطفولة بعالمها الخاص , توحي بأنها تسجيل لمشاعر يومية , تخفي خلفها إنساناً قبل أن يكون فناناً يحمل معاني إنسانية راقية , فناناً منهكاً في لجة الحياة يقطف الكلمات ليجسدها عبر تجربته التشكيلية التي تسكشف ملامحه بين مواكب للعالم الخارجي وبين مواكبته لعالمه الداخلي ,المصدر: روج افا ارت | Rojava Arthgtkhk hgja;dgd ohg] j;vdjd hgtkhk j;vdjd




رد مع اقتباس



المفضلات