(لالش) خميرة الكون
عيدو بابا شيخ
منذ ان دخل الانسان طور الحضارة، فكرفي هذا الكون وعبر عن هذا التفكير باساليب مختلفة،
كان من ناحية ينظر الى الاشياء نظرة موضوعية ليستفيد من امكانياتها ويسخرها له وانشأ بهذا الشكل
اسس العلم والتقنية، ومن ناحية اخرى كان ينظر الى الدنيا نظرة اسطورة خيالية فيعبر عن مظاهر الكون
تعبيرا فنيا خلفه لنا على هيئة اساطير وقصص واشعار ورسوم.
واحد من تلك المجالات التي اشغلت بال الانسان منذ ذلك العصر هو خلق الكون ومن قام به وكيف خلق ؟ وظهرت
حول هذه المسالة مئات بل الاف الملاحم والقصص والاساطير والرؤى وكل شعب فسر المسألة كما يراه هو، فمثلا كل
شعب اعتقد ان معبده هو مركز الكون وبان خلق الدنيا بدأ من تلك النقطة وخاصة في الحضارات القديمة كالحضارات الشرقية،
فكل مدينة شرقية وجدت ذاتها في مركز العالم، فمثلا مدينة بابل في نظر البابليين كانت تؤلف باب الآلهة كمل يدل من
اسمها (باب ايلاني) وهم يزعمون ان الآلهة تنزل الى الارض عن طريق ذلك الباب كذلك كان الصينيون يفكرون بنفس
الطريقة ويرون ان عاصمتهم تقع في مركز الكون على مقربة من الشجرة العجيبة، الشجرة المنتصبة في المكان الذي تلتقي
فيه المناطق الكونية الثلاث: السماء والارض والجحيم. من جهة اخرى جاء في (ريكفيدا)(Rig.veda)
ان الكون بدأ من نقطة مركزية ثم اخذ في الانتشار والامتداد في كل الانحاء كذلك فان خلق الانسان هو نسخة من خلق الكون،
حصل في كيان مركزي يقع في وسط العالم وتدل المعتقدات التي سادت بلاد الرافدين للاتصال بين السماء والارض، كذلك
تدل المعتقدات الفارسية ان الإله (اورمازد) خلق البقرة المقدسة الاولى (Iath evago) في مركز العالم وتشير
الى ان الفردوس الي خلق فيه آدم من الطين موجود في وسط الكون، وحسب تقليد سوري قديم يؤلف الفردوس (سرة الكون)
ويقع على جبل اعلى من كل الجبال.
وتلمح المعتقدات ذاتها في اليهودية، يقول يوفا(خلق الكون بدأ من صهيون) واعتبركل قوم معبد (ابولو) في (دلفي)
بالنسبة لليونانيين وهيكل سليمان في اورشليم لليهود والكعبة للعرب وكذلك معبد عشتار.
يا ترى كيف يفكر الايزديون في هذا المجال وكيف ينظرون الى لالش؟
طبعا الايزديون لا يعتقدون فقط بان لالش هو مركز الكون بل يعتقدون بان الكون لم يستقر دون ان يحل لالش فيه كخميرة
وقد جاء (قول- زةبوني مةكسو):
نزل القنديل من العلا ووقعت فيه المحبة
الهي نور به العين
قل لي : ماذا قال للدرة ، فنزل الماء
***
نزل الماء من الدرة
غدا بحرا وتجمع
الهي قاد قاربا وتجول فيه
***
الهي ركب القارب
الالهة والاصحاب الاربعة
تنزهوا في الجهات الاربع
وقفوا في "لالش" وقالوا : هذا هو دار الحق
وقفوا عند دار الحق
الهي الخميرة في البحر فتخشر
تكون منها دخان ، خلق منه السموات السبع
***
حفظ الهي السماء
المحبة اصلا هي الحقيقة
اتخذ الهي من العرش مكانا
***
عمل الهي في السماء سفرا
قطعه الاربعة اربا اربا
جعلوه ركنا لكل منبر
***
تحدث العشاق عنه
اطلقوا منه فرعا آخر
اصبح ركنا للارض قاطبة
***
الارض بقيت باهتة
اطلق صوت
قال يا عزيزي: الارض لا تستقر من دون
ذلك السر
***
بعد اربعين عاما بالعد (بالتمام)
لم تاخذ الارض استقرارا
الى ان دخلت فيها لالش
***
عندما قدمت لالش
نما في الارض النبات
وزينت به كل الكائنات
نظرة سريعة الى هذا النص تظهر ان الايزيدية تعتقد بان (بةدشا- الاله) قد خلق درة وبكلمة منه نزل
الماء من الدرة وتكونت البحار وتجول الاله والاصحاب الاربعة وحددوا "لالش" وقالوا هذا هو دار الحق،
اي ان لالش موطن الاله والملائكة، بعدما تجمد البحر ثم خلقت السماء ومن ثم خلقت الارض ولكن الارض لم
تستقر الى ان حلت لالش فيها ومن ثم بدأت الحياة ،اي لالش قبل ان تصبح دار بشر كانت دار الاله والملائكة
طبعا ها الاعتقاد موجود في بع الميثولوجيات القديمة الاخرى ايضا، هناك على سبيل المثال اسطورة سومرية
تتحدث عن (نيبور) وكيف انها وجدت قبل ظهورالبشر وكانت الآلهة تقيم فيها، فجاء في مقطع منها:
انظر الى (نيبور)عماد الارض والسماء هي
انظر الى (نيبور) المدينة
ترى اسوارها العالية
ترى الرقراق (أيدسالا) بالنسبة لكون المياه قد وجدت قبل الارض والسماء ، فقد وردت في معظم اساطير
الشعوب كالاسطورة البابلية التي تحكي عن ولادة الكون من المياه الاولى (تعامة) المقابلة لاسطورة (نمو)
السومرية والسورية وكذلك نجد في الاسطورة الاغريقية (اوقيانوس) هو المياه الاولى والاله البدائي الذي نشأ منه
الكون ، وفي التوراة العبرانية ايضا نج المياه الاولى وروح الرب فوقها قبل التكوين ، "وكانت الارض خربة خالية وروح
الرب يرفرف فوق وجه الماء ". وجاء في القرآن الكريم (وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه
على الماء) اذن اذا كان مكان له هذه القيمة وهو دار الاله والملائكة وخميرة الدنيا بالتاكيد سيكون موقعا مقدسا لذا فالايزدية
تنظر الى لالش بعين ملؤها القدسية ويطلقون عليها (لالش النوراني) اي انها مليئة بنور الله وذلك الموقع يختلف كثيرا عن
المواقع الاخرى، بالطبع تمييز الارض موجود عند اغلب الاديان والمعتقدات رغم ان الايزدية تعتبر الارض شيئا مباركا وتقول
انها تحمل عبء البشرية ولهذاهم يقدومة الارض على سماء وقد جاء في نص ديني عن الارض: ايتها الارض .. الارض
الدرويش
تجري عليك الحملات والفرق والجيوش
لا يتقدم احد بالأنفة والغرور
اي ان الارض عند الايزدية رمز التواضع والتحمل اضافة الى كونها مصدر الخير والعطاء ولهذا هم لا يحفرون الارض
في الربيع وخاصة في نيسان قائلين انها خطيئة لانها حبلى باشياء كثيرة ولكن رغم هذا فالانسان الايزدي مثل جميع المؤمنين
الآخرين يعتبر ارضا اقدس وابرك من الاخرى ولا يراها كقطعة واحدة.
اذن اذا كانت الارض هكذا مباركة وقديرة مثل "لالش" طبعا لا تكون بقدر المواقع الاخرى وهذه النظرة موجود في المعتقدات
الاخرى ايضا، فمثلا يخاطب الرب النبي موسى :" لا تقترب الى هنا، اخلع حذاءك من رجليك لان الموضع الذي انت
واقف عليه ارض مقدسة"اي ان هناك حدودا بين الارض المقدسة او بين العالمين الديني والدنيوي، هذه الحدود بالنسبة
لـ(لالش) من ناحية تعرف بقنطرة ( سرات) ومن ناحية اخرى (سلافكة- موضع التحية)
هذان الموضعان هما حدود يخلع الايزدي عندها احذيته ليدخل (لالش) ويركز ثلاث دورات على القنطرة وكانه
يهم ان يرمي ذنوبه ويلج لالش طاهرا، كذلك كيف ان (العتبة) عند بعض المعتقدات والميثولوجيات رمز الحدود
ويعبرون عليها بادب واحترام ويعتقد بان الآلة تحرسها، هكذا في لالش ومعابد الايزدية الاخرى ينظر الى العتبة بتقدير
جم وبحب واحترام، حيث بعد انشائها تصبح تلك الارض الاعتيادية ارضا مقدسة لانها تعتبر مكان الاتصال بالإلهه مثل
معابد الآشوريين التي كانت تعتبر كذلك مواقع للتقرب من الآلهة، اضافة الى اعتبار لالش دار الله والملائكة حسب تصور
الايزديين، كذلك هناك مزارات ومراقد للعديد من الصالحين واولياء الله وهناك (زمزم) و(العين البيضاء – كاني ياسبي)
في هذا الولدي المبارك، (زمزم) معروف لدى الجميع، اما (كاني يا سبي- العين البيضاء) فهكذا جاء ذكرها في نص
ديني للايزدية:
ما هي دلالات الايمان
قبل وجود الارض والسماء
الجبال والقود
الضباب والدخان
***
السبيل كانت الطريقة
الايمان كان المعرفة
في ذلك اليوم جعلوا (العين البيضاء)
لجميع الرجال قبلة
يقصد الايزديون ان الملائكة وجدت قبل خلق الدنيا وكان الوقار والاحترام قائما بينهم وكانت العين البيضاء قبلتهم،
كذلك يعتقد الايزديون بأنه عندما فاض الطوفان كانت المياه سوداء الا مياه العين البيضاء كانت تظهر كنتفة قطن بيضاء،
لذا لحد الآن تعتبر العين البيضاء مكانا لتعميد الانسان الايزدي وقد ورد هذا في ادعيتنا ايضا وكل طفل يولد يأخذونه الى
لالش ليتم تعميده في العين البيضاء ، ولأولئك الذين يقيمون بعيدا عن لالش يحمل القوالون كاسا من ماء العين البيضاء
الى اول قرية يصلونها ومن ثم يشرب الناس الماء على بركة العين البيضاء من تلك الكأس، يعتقد الكثير من الكتاب بان
الايزديين قد اقتسبوا التعميد (موركرن) من المسيحيين ولكن كم هو معروف فان هذا التقليد اقدم بكثير من المسيحية،
فمثلا كان الذكور غير المعمدين عند شعوب العراق القديم عراة من القدسية.
كذلك كانت المعابد القديمة تنشا قرب الينابيع والاشجار والاحجار، حيث كانت هذه عندهم مباركة بل كانت هناك عين ماء
تقترن بالمعبد ويوزع ماؤه على القنوات الحجرية وكانت هناك احواض حجرية في بعض المعابد.
وقد كتب الكاتب الروماني (ابوليوس) حول الطقوس العبور عند ديانة (ايزيس) في القرن الثاني الميلادي يقول:
جاءني الكاهن الاعلى فقادني الى الحمام ومعه كهنة آخرون كانوا يحفون بي طيلة الطريق، اتممت غسلي المعتاد، ثم قام
الكاهن
نفسه بسكب ماء مقدس خاص على جسدي وهو يتلو صلوات وأدعية خاصة . فلما نتهينا أعادني الى المعبد وأجلسني
عند قدمي تمثال الألهة وأعطاني تعليمات مقدسة لا أجرؤ الآن الهمس بها. ويتجلى من هذه المصادر بان
(موركرن- التعميد) تقليد قديم وكان يقام في محل معين، حيث كان السومريون يطلقون عليه (بيترانكو)
وكان هناك كاهن يقوم بالتعميد مثلما يقوم سادن العين البيضاء بتعميد الطفل في العين ذاتها عند الايزديين ولكن
المسيحيين يستطيعون تعميد الطفل اينما كان، علاقة الانسان الايزدي بلالش ليست محصورة في الزيارة والتعميد
فحسب بل كلما واجه الايزدي مأزقا يتوجه صوب لالش وان لم يستطع فانه ييمم وجهه في منزله صوب لالش
ويدعو الله والملائكة، وايزدوا المناطق المجاورة للالش يخلطون خميرة اللبن والعجين في بداية السنة الجديدة بماء
العين البيضاء، في احيان كثيرة عندما يواجه الايزدي مرضا فيقصد لالش، والتقرب من لالش يعتبر مباركا كالخبز
والاكل والتوت بل حتى اغصان اشجار وادي لالش احيانا يشتري الناس قماشا او سلعة ويعمدونها بماء (العين البيضاء)
ليهدوها الى ذويهم، طبعا الكثير من معتنقي الديانات الاخرى ايضا يمارسون مثل هذه الافعال لكن الايزديين كيف ان كل
واحد منهم يحمل معه (سرا) من الله ومن (طاووس ملك)، كذلك ينبغي ان يصطحب كل واحد منهم قطعة من
لالش ربما يقول البعض: كيف يستطيع المرء ان يحمل جزءا من لالش؟ نقول: يفترض بكل الايزدي ان تكون
لديه (براة) وهي عبارة عن قليل من تراب لالش يتم عجنه بماء العين البيضاء من قبل شباب وشابات عذاري على
شكل كريات تشبه العفص، والايزدي اما ان يزور لالش وياخذ له هناك (براة) اوعندما يحمل قوالوا (شيخادي)
الطاووس ويطوفون به بين الايزديين ، تعتبر (براة) علامة رابطة الانسان للايزدي بلالش العقيدة الايزدية،
كذلك تستخدم للصلح والتألف بين المتخاصمين ولإنهاء العداء بين المتعادين حيث يتبادلان الـ(براة)
بينهما كرمز للثقة والطمانينة. ويقبل الايزدي الصائم الـ(براة) كناية عن لالش ثم يفطر ويتناول
زاده ويتم افطار الزاهد الايزدي الذي يصوم اربعينية الصيف والشتاء بتقديم الـ(براة)
اليه عندما يتخذ الايزدي لنفسه أخ الاخرة يقدم اليه الاخير الـ(براة) وكذلك يحمل الايزدي الـ(براة)
في الرحيل والسفر ، كما في حالة وفاة الايزدي يتم مسح عينيه وكفيه وفمه وأذنيه بالـ(براة)
المذوب في الماء ويضعون شيئا منها على جثته ، تبريك واستخدام الـ(براة) في كل هذه المجالات
يظهر لنا دور لالش في حياة الانسان الايزدي اضافة الى التعميد والزيارة الدينية الى لالش ،
نستطيع القول بان وادي لالش برمته مقدس والى وقت قريب كان الايزدي يقصد لالش للزيارة والتعبد فقط،
بل كان لا يعد الزاد هناك انما السدنة والمجيورون فكانوا يهيئون (سماط- الاكل)، وكان الايزديون يحافظون
حتى على أشجار وأحجار وادي لالش، يا ترى ماهو دور لالش فيما بعد صوت الانسان الايزدي؟ غالبا ما يقول
الايزدي: فلان وافاه الاجل واذا كان متعبدا صالحا احبه الله يقال: غير رداءه (كراس كهوري) هذه الكلمة
تعطينا حالا فكرة انفصال الروح عن الجسد اي ان روح لا تموت قط، بل تبقى حية وانما الرداء اي البدن يتغير وهي
تنتقل من الجسد هذا الكائن الى ذاك. ولا يشترط أن يكون الكائن الآر إنسانا إنما قد يكون حيوانا او وحشا وهذا
يعتمد على سلوك واعمال الشخص المتوفي، فان كانت اعماله صالحة تتقمص روحه في جسد انسان صالح زاهد
وان كانت سيئة وطالحة فان روحه تنتقل الى جسد حيوان لتذوق العلقم والعذاب الى ان تسلك جادة الصواب فيغفر
الله لها وتلج ثانية في بدن انسان. يعتقد الايزديون ان الشخص عندما يتوفى يذهبون بروحه في نفس اليوم الى
وادي لالش وتستقبل روحه عند (براسراتي- قنطرة الصراط) فاذا كانت اعماله صالحة تستقبل بالدف
والشبابة والزغاريد والبخور وياتون بها الى (سوكا مةعريفةتى- سوق المعرفة) في وادي لالش،
واذا كان الشخص غير مستقيم وكثير الذنوب تسلم روحه الى (الزبانية) حاملي الهراوات والزبر لينهالوا عليه
بالضرب المبرح وتصرخ الروح عند جلبها الى المجلس لذا هناك مقطع من (قول –هةسةدي ئال تةوري) يقول:
ايها الاخوان كونوا جيدين بعطائكم
كونوا خبراء بالاركان
من الدنيا الاولى الى آخر الزمان
***
اكيد هناك آخر الزمان
عندما تحضر على ارواحكم المجاهدة
وهو آخر الزمان بذاته
يتبين من هذا النص بان (اليوم الآخر-آخر الزمان) لكل انسان هو اليوم الذي تتم فيه محاسبة روحه،
هذه المحاسبة او المجادلة حسب اعتقاد الايزديين تتم في وادي لالش وحسب اعتقاد (الكاكائيين- اهل الحق)
يوم الحساب يكون في منطقة (شارزور) وهم يعتقدون ان (شارزور) مشتقة من (شازهور) اي المكان
الذي يترجل فيه الرب اي ان الله يهبط هناك على الارض. عندما يأتون بروح الميت الايزدي الى
موضع (سوق المعرفة) يتجمع الشيخ والبير والمربي والمحب وأخ الآخرة حولها، هناك ايضا يبقى الامر
على حسنات المتوفى وسيئاته حيث يضعون الحسنات والسيئات في الميزان، ان غلبت الحسنات ينعم بالجنة
وان كانت الحسنات والسيئات متساوية يكون مصيره الظلمات واذا كانت السيئات هي السائدة تنتظره الجحيم
والمنجنيق ووداي الثعابين والعقارب وزبانية الموت، لإظهار صورة للتعامل مع الميت نقدم لكم هذه المقاطع:
جاءني اثنان يصرخان ويصخبان
احداهما اصم ولآخر ابكم
يسألاني عن احوالي
***
خوفي من الاطرش
زبرته سبعون طبقة
يواجهني في اليوم ثلاثا
***
يرهبني الاخرس
زبرته تزن سبعين منا
جثم على روحي كالسور
***
قدم الى اثنان عيناهما وسيعتان كالطاسة
اصابعهما كانهما المساس
اضافرهما تناظر المناجل
اغبط الروح الخيرة التي بدون ذنوب
كان هو العلم الاساس
اخذني الزبانية على قنطرة الصراط
وهو المحل الذي يشفع فيه الله
***
تلك الشفاعة هكذا
قنطرة الصراط جانب منها جنة
والآخر ظلام والثالث جحيم
ذكر محبي واخوة الآخرة فرض على الاخوان المذنبين
يتبين من النص اثنين من الزبانية احدهما اصم والاخر ابكم بحيث زبراتهم تزن سبعين (مَن) وعيونهم واظافرهم ليست كما
هي عند الانسان العادي، التعامل على قنطرة الصراط في لالش وهناك الجنة والجحيم والظلمات, بتصوري يشير الأصم
والابكم الى عدم وجود الترجي هناك وكذلك الى عدم استخدام اية لغة للعالم الآخر في نظرة الايزدية وهذا شيئ منطقي،
المسألة الثانية هي (قنطرة الصراط) وقد ورد في اعتقاد المصريين القدماء: كان يطلب من الميت ان يعبر الجسر
(القنطرة) اذا اجتازها يصبح في عداد الالهة، واذا سقط يسقط في وادي الثعابين كما ان هذا الاعتقاد وجد في الديانة
الزرداشتية ايضا الصالحون تستقبلهم عذراء والطالحون يسقطون في الجحيم وهي حفرة مظلمة ومرعبة.
ختاما يظهر لنا ان (لالش) تحتل مكانة مقدسة وعظيمة في ميثولوجيا وحياة الايزديين، هذه الميثولوجيا التي تتوغل
جذورها
في اعماق التاريخ.
------------------
---------------------------
-------------------------------------
الهوامش:
1- ملحمة كلكامش. ص 3-4، طه باقر، بلا سنة ودار الطبع.
2- اسطورة العودة الابدية ص27 ميرسيا الياد، ترجمة حسيب كاسومة، دمشق 1990.
3- ص30-31 ، المصدر السابق.
4- ص49 لغز عشتار، الالوهة المؤنثة واصل الدين والاسطورة ، فراس السواح "طه 6. دمشق 1996.
5- ص54 ئيَزدياتي لة بةر رؤشناياتيَكتيَكد ئايين ئيَزديان.خدري سليمان وخةليلييَ جندي.
6- مغامرة العقل الاولى ص39، دراسة في الاسطورة ، فراس السواح ، ط 10 دمشق 1993.
7- ص35-36 نفس المصدر السابق.
8- ص29 ، جبروت آشور الذي كان،تاليف هنري ساكس ترجمة د. آخو يوسف.دار الينابيع 1995.
9- مجلة (دةنكي ئيزديان) العدد (6/7) لالش خدر سليمان، اولدونبورك، المانيا 1997.
10- مقالنا (الطفل في مجتمعنا) المثقف الجديد (باللغة الكردية) العدد (123) 1989 بغداد.
11- تقاليد القرية/خدر سليمان. ترجمة –عيدو بابا شيخ.
12-البراة وقدسيتها لدى الايزدية (لالش) العدد (10) كانون الثاني 1999 دهوك/ سكفان مراد.
13- يقوم متولي بيت (شيخادي) وكذلك اختيار المرطة ( بابا شيخي).
14- ص88 رةوشي ئاييني ونةتةوةيي لة كوردستاندا د. رشاد ميران ستوكهولم 1930.
15- ص101-104 تقاليد القرية.
16- ص49،ص59 الموت في الديانات الشرقية، حسن العويدات، دار الفكر ،دمشق1986.
* من بحوث المؤتمر العالمي الاول حول الايزديين المنعقد في هانوفر / المانيا في 28-30/1/2000.
من ارشيف صحيفة الأتحاد
----------------------------------------------
----------------------------------
المصدر:من ارشيف ارشيف صحيفة الأتحاد
-------المصدر: روج افا ارت | Rojava Art(ghga) oldvm hg;,k ghga hg;,k oldvm




.gif)
رد مع اقتباس



المفضلات