العلمانية هي الحل - منعاً لأي اضطراب و تسلل طائفي للدستور
نيبال : مسلمون و بوذيون و هندوس و مسيحيون يحتفلون بإعلان دستوري يعلن نيبال دولة علمانية
المصدر
لو أعلن الدستور العراقي أن العراق دولة علمانية منذ اليوم الاول لارتاح العراقيون من معظم المجازر و تسلط الميليشيات الدينية على البرلمان و مرافق الحياة العامة و لتم توفير أرواح الألوف من أبناءه
جميع دول العالم المتقدمة علمنت أنظمتها عن طريق عزل الغيبيات عن نظام إدارة الدولة. هذا لا يعني الغاء دور المعتقد الديني في حياة المؤمن . كل ما يعنيه هو عزل الغيبيات عن النظام العام الذي يسير حركة المواطنين و تقدمهم و المتمثل في النظام السياسي و القانوني و الإقتصادي و التعليمي الى آخره. لا بأس من زج الغيبيات في حياة البشر طالما الا يتم ذلك بقوة القانون. بمعنى آخر، في نظام علماني بحت يمنع فرض، و أكرر فرض، الغيبيات بالقوة تحت طائلة القانون، فيمنع فرض الصلاة أو الصيام مثلا على جميع المواطنين دون استثناء بغض النظر عن معتقداتهم الشخصية.
الدول التي ليس لها دين رسمي باللون الأزرق و عكسها باللون الأحمر
لاحظ ان الأغلبية الساحقة للدول ذات الدين الرسمي هي دول إسلامية
تخلصت جميع دول العالم الحديثة من مشكلة الغيبيات عن طريق عزلها عن النظام العام فالإيمان بالغيبيات هو شأن خاص لا ترعاه الدولة بأي شكل من الأشكال.
حدث ذلك في جميع دول العالم المتقدمة منها و المتخلفة ما عدا الدول الإسلامية، لماذا؟
اذن، ما هي مشكلة الدول الإسلامية مع العلمانية؟ لماذا لا يتقبلونها طوعا ؟ لماذا يرفضون الآخر المختلف و اسلوب حياته و بقوة القانون؟ لماذا يمنعون المسيحين من بناء كنائس و بقوة القانون؟ لماذا يمنعون البوذيون من ممارسة شعائرهم علنا و بقوة القانون؟ لماذا يتعرض الملحد للإضطهاد و ربما القتل بإسم الدولة و بقوة القانون؟ لماذا حجر المعتقد (بإستثناء الإسلام) و تحجيمه و بقوة القانون؟ لماذا يضطر الإسلام الى فرض نفسه على المواطنين بقوة القانون الوضعي (مما يعني انه علماني بالمناسبة)؟ لماذا هناك وزارة كاملة للتبشير بالدين الإسلامي دون غيره؟ لماذا يستخدم المسلمون القانون الوضعي العلماني لفرض الدين الإسلامي على الجميع؟ ما المشكلة هنا؟ لنبحث معا.
ما هي العلمانية التي يخشاها الإسلام؟
يحاول شيوخ المسلمين ممن لهم مصالح مادية في استمرار الوضع القائم كما هو عليه كالقرضاوي و غيره من دجالين الفضائيات. يحاول هؤلاء تشويه مفهوم العلمانية امام العامة و الدهماء و مغسولين الدماغ بتصويرها بأنها الأبن الشرعي للإلحاد و هذا كذب و دجل واضح لأي انسان حاصل على شهادة الثانوية من مدرسة في دولة متقدمة. انها لا شيء سوى محاولة دجالين الفضائيات لكسب نقاط رخيصة دعما لموقفهم و جيوبهم الممتلئة بالبترودولار الذي يمول مشاريعهم العقارية و الإستثمارية في قطر و السعودية و الإمارات و الكويت، المواقع الرسمية لأغنياء الإسلام النفطي.
ابن رشد 1126- 1198 ميلادية
ابن رشد.. الأب الروحي للعلمانية
تعود فكرة العلمانية الحديثة الى عقل العربي الوحيد الذي يحق لنا ان نفتخر به و بفكره كعرب و هو أبو الوليد محمد بن احمد بن رشد، و المعروف بإسمه القصير ابن رشد. لم يؤلف بن رشد كلمة العلمانية فهذا الشرف يعود الى البريطاني جورج هولي أوك، لكن أفكار جورج هذه كانت مستقاة بالكامل من فلسفة ابن رشد و الذي طالب بعزل الفلسفة عن الدين بناء على قرائته لمفهوم أرسطو للدولة. و كما هو متوقع من الهمجية الإسلامية، اضطهد ابن رشد شر اضطهاد و اتهم بالتمنطق و الزندقة و حرقت كتبه على ايادي المسلمين الصالحين و الذين مثلهم الخليفة الموحد أبو يوسف يعقوب بن يوسف المنصور بالله. لن أجعلها محاضرة في تاريخ الفلسفة لكي لا يمل القارئ لكن لب العلمانية هو التالي.
العلمانية
بمفهومها العام، العلمانية هي فصل النظام الإجتماعي عن الدين و الغيبيات بشكل عام. ركز على كلمة فصل و التي لا تعني الغاء. بمفهومها السياسي تعني العلمانية عزل الدولة عن الدين، بمعنى ان كل إجراءات الدولة و قوانينها و تشريعاتها و انظمتها الإقتصادية و التعليمية (الممولة من المال العام فقط) لا تستند على الغيبيات أو المعتقدات الخارقة للطبيعة أو التراث الديني في تسيير شئون الدولة. و عليه، و في دولة علمانية، لا يمكن تشريع قوانين تميز بين المواطنين بناء على معتقداتهم الغيبية، أو اصدار قوانين تفضل معتقدات غيبية دون اخرى حتى و إن كانت معتقدات الأغلبية. كما يطبق التشريع المحايد دينيا على الجميع بغض النظر عن معتقداتهم الشخصية. بمعنى آخر، في دولة علمانية لا يمكن تشريع قانون يفرض صيام رمضان على المسيحي (كما هو معمول به في دولة الكويت حاليا بحجة إحترام مشاعر المسلمين) . ركزوا على كلمة يفرض و يجبر هنا، فكل شيء متاح لكن ليس بالفرض و بقوة قانون الدولة.
لكن، هل يمكن علمنة الدول الإسلامية لكي تلحق بركاب الحداثة؟
بإختصار، لا أعتقد ذلك لسبب بسيط. كيف تعلمن دول تصنف انفسها بدين فتقول انا دولة اسلامية او دين الدولة الإسلام؟ انه تناقض بالألفاظ،لا يمكن ان تكون الدولة اسلامية و علمانية في نفس الوقت. بل اذهب لأبعد من ذلك، لا يمكن ان تكون دولة و اسلامية في آن واحد. اذا كانت هوية الكيان السياسي الإسلام فهو أمة.. (حسب تعريف الإسلام) و ليس دولة، فمفهوم الدولة هو مصطلح علماني بحت و نفس الشيء ينطبق على جواز السفر و بطاقة الهوية اذ لا يوجد شيء في الإسلام اسمه جنسية فكل من شهد الشهادتين يعتبر مواطن في أمة الإسلام و لا داعي لوثائق السفر. و المضحك ان هناك منظمة لهذه الدول إسمها منظمة المؤتمر الإسلامي هدفها نشر و تعزيز خزعبلات اعرابي عاش قبل ألف عام و كان يطير على بغل له رأس إنسان و يشق القمر في أوقات فراغه و يشترط للسفر الى المؤتمر ان يحمل المشارك جواز سفر صالح و فيه فيزا الدولة المضيفة! قال أمة قال!ا
كيف تعلمن هؤلاء الذين يؤمنون بخرافات و يقيمون مؤتمرات دورية تصرف عليها الملايين حول هذا الموضوع؟ كيف تعلمن انظمة يؤمن المرشحون البرلمانيون فيها ان سبب موجة الغبار هذا العام هو الإبتعاد عن الدين؟ كيف تعلمن دول تكتب في دساتيرها ان الإسلام هو دين الدولة و كل ما سواه باطل بقوة القانون؟ كيف تعلمن دولة ترفض منح جنسيتها لغير المسلم؟
مصطفى كمال أتاتورك
علمانية التركي المسلم كمال أتاتورك
تحاول تركيا جاهدة الحفاظ على علمانيتها و التي فرضها مصطفى كمال اتاتورك بالقوة و ليس بالإقناع لأنه اعتقد حينها انه لا يوجد وقت للإقناع و على تركيا ان تتحول الى دولة عصرية و بسرعة في مواجهة اوروبا و الا لتحولت الى اراجوز و ملطشة في محيط دول متقدمة اقتصاديا و عسكريا، روسيا في الشمال و الشرق و اوروبا في الغرب. الرجل كان تركي وطني من الطراز الأول و كان قلبه على وطنه تركيا و ليس على عقيدة أعراب الصحراء. اتاتورك هو الوحيد الذي فهم لعبة الشطرنج في ما يسمى العالم الإسلامي فقدم وطنه على عقيدة الغرباء و لهذا يعبده الأتراك و لا يلامون على ذلك. باللهجة العامية، الرجل لعبها صح و ها هي تركيا عضو في الناتو و عضو مرشح للإتحاد الأوروبي لولا الهمجية الإسلامية لبعضهم و الذين يبتهجون بأمور تافهة مثل لبس الحجاب بدلا عن الإهتمام بمعدل التضخم في الإقتصاد أو نسبة البطالة بين مواطنين الدولة.
شنو مشكلة؟ ما في مشكلة اغا!
الخائبون و الإتجاه المعاكس للحداثة
انظر الى حال من فعل العكس اليوم. انظر الى حال الفرس و الذين تخلوا عن حضارتهم العظيمة و تمسكوا بثقافة عرب الصحراء ليأتوا بهذا المسخ القبيح و الخارج عن القانون الدولي المسمى جمهورية إيران الإسلامية. قل ما تشاء عن الشاه محمد رضا بهلوي، لكن الرجل كان يعتز بفارسيته قبل اي شيء، مشكلته مع الأسف انه لم يمتلك فكر و بصيرة اتاتورك و الا لكانت بلاد فارس ذات شأن عظيم اليوم و لكانت دولة جاذبة للعمالة و الإستثمار بدل من كونها كيان طارد يعمل ابنائه في احقر المهن في الجانب الآخر من الخليج لتأمين لقمة العيش لأسرهم. بإختصار، العقيدة المحمدية دمرت بلاد فارس داخليا بواسطة ابناؤها الذين تنكروا لحضارتهم و ثقافتهم الأم و شرعوا ثقافة عرب الصحراء و جعلوها قانون الدولة. ليس ذلك فحسب، بل بددوا اموال الدولة على سخافات مراهقة مثل تصدير الثورة (الثورة على ماذا بالضبط؟) و دعم ميليشيات عسكرية ارهابية مثل حزب الله في لبنان و الطفل المعتوه مقتدى الصدر في العراق و عصابة حماس في غزة.
طيب، و ما الحل؟
الحل برأيي هو المطالبة و بشدة بتدريس الأجيال القادمة مبادئ فلسفة العبقري العربي الأمازيغي القدير ابن رشد في المرحلة الإبتدائية و المتوسطة و الثانوية لكي يترسخ مفهوم العقلانية في النشأ و لتحصينهم ضد الإنصياع لبرامج الجماعات الإسلامية المجرمة مثل القاعدة و حزب الله و الإخوان المسلمون. كما أطالب بإلغاء حصص الدين عديمة الفائدة و إستبدالها بدروس في الموسيقى و الرسم و النحت و تاريخ الفنون. كذلك يتوجب على الحكومة زيادة جرعة العلوم في البرنامج الدراسي للطلبة مثل الكيمياء و الفيزياء و الرياضيات الحديثة. كل هذا لتهيأة جيل جديد لا يؤمن بالغيبيات، بل بالعلم و المعرفة و التوجه العقلاني نحو إقامة دولة حديثة ذات إقتصاد متين و نظام تعليمي متفوق بعيدا عن خزعبلات القرن السادس ميلاديا.
الإسلام يرفض العلمنة، بمعنى منع فرضه على الناس بقوة القانون، لأن ذلك سوف يضعه في موقع محايد و يسلبه سلطته التي بدونها يصبح عديم المعنى. و عليه فلا سبيل لعلمنة الإسلام الا بتعرية حقيقته الشريرة امام النشأ بإستخدام جميع وسائل الإتصال المتاحه لعل و عسى تتحول الدول المبتليه بهذه الأفكار المدمرة الى كيانات سياسية حديثة تتعايش مع بقية العالم بمحبة و سلام بعد ألف عام.
نوافكو
©2008
.المصدر: روج افا ارت | Rojava Arthguglhkdm , twg hg]dk uk hg],gm id hgpg hg]dk hg],gm hguglhkdm uk twg









رد مع اقتباس



المفضلات