غسل الدماغ






النهار ... من نهارات الصيف اللاهبة ... أطل شعاعه من بعيد حاملاً معه وهج الضياء ... تساؤلات تقفز في السديم ...ما هي الحقيقة ... ماذا يجري الآن .... أين هو الوعي ؟؟؟...شيء ما في أعماق الذاكرة تذكرت مقولة لكونفوشيوس كان يقول " إن السعادة تكمن في اشتهاء ما نملك "
أي سعادة تلك ونحن في مجتمعنا الحالي الذي ما زال في قبضة عنكبوت النظام المالي المتخبط في شهوات شرهة ويائسة نراه كشخص كلما شرب زاد عطشه .

كما ورد إلى ذهني قول ليو تولستوي "إن عبودية المال هي نوع أخر من العبودية وتختلف عن القديمة بانها لا شخصية , لأنه لا وجود لعلاقة إنسانية بين العبد وسيده "
أيضاً تذكرت قول تيموتييد " إن أصل كل شر هو اللهفة على المال "
وقول ليفيتي قال " لا تأخذ منه ربحاً ولا ربا , بل أخشى ربك وعايش أخاك بالخير ولا تمده بالمال مقابل الربح ولا تعطيه أكلاً بالربا "
عزيزي القارىء دعني أهمس لك بأن كل إنسان في هذه الدنيا يتمتع بإزدواجية حيث له " أنا " حيوانية مركزها المادة و" أنا " روحية لها علاقة بالذا ت والشعلة الإلهية .
إن أول واجب على الإنسان نحو نفسه هو واجبه نحو أناه الروحية لأنها الطريقة الوحيدة لخدمة الطبع والإرادة للإرتفاع بالشهوات والوصول إلى تحقيق

الإنسان الفاضل الذي يحمل معنى الإنسانية محققاً بذلك إرادة الخالق .
إن الفقر بالمال ليس محزن وصعب إنما الفقر الروحي هو الأصعب فالفقراء روحياً يقنعون بوجود شبه حيواني يمتاز بالإستهلاك الأناني , وتعظيم الذات .
إن الروح هي شخصية المرء هي المكان المقدس للحرية والمقياس الشخصي له , لكن للأسف إن الأغلبية الساحقة من الناس يعيشون من خلال المظاهر مما يدفعهم لأعمال تحظى على رضا الأخرين .مما ينتهي به إلى عزلة عن أناه الشخصية ويستبدلها بأنا دخيلة جاعلاً من نفسه ذيلاً لغيره .ألس هذا تغريب للنفس وتعذيب لها ...


ما الذي يعذبنا وما الذي يقلقنا يتبادر هذا السؤال على ذهني كل يوم مرات ومرات ؟؟؟؟؟


ليس هناك شيئاً أكثر تضليلاُ وتعذيباً للنفس وإتعابها من صعوبة حياتنا اليومية الآن التي تتميز بعاملين من الضغط لهما طابع مشابه لغسل الدماغ وهما التضليل والإقلاق .
إن صعوبة الحياة تكمن كثرة الضجيج والعنف وكثرة الأماكن وتكاثر المعلومات واختلاط القيم , تفاقم الأخبار في وسائل الإعلام والفساد .

لازال غسل الأدمغة معروف ومستخدم في أيامنا بتقنيات جديدة هادئة غير سليمة هدفها التأثير على تصرفات البشر وفق نوعين من العوامل أحدها غير مقصودة وهي الأكثر قوة تتمثل بالحياة التي تمتاز به الحضارة في أيامنا .وبالمقابل العامل الأخر الذي خطط لغرض ما .

إن أغلب الناس لا يؤمنون بأن سلوكهم يمكن التأثير عليه ولكنه دعني أصرح لكم بأنه ممكن في الواقع وهو علم متقدم بما فيه الكفاية ويعود أصله إلى عهد عالم النفس الروسي " إيفان بافلوف "الذي بدأ تجاربه بنجاح حول تصرفات الحيوانات في بداية القرن الواحد والعشرين وقد تمت بعد ذلك بحوث في تغيير التصرفات الإنسانية بفضل أعمال العالمين الأمريكيين وانسون وسكينير وقد عرفت هذه التقنيات في وجهها الأكثر تعسفاً بما يسمى "غسل الدماغ " الذي مورس بشكل واسع في روسيا وكوريا وفيتنام إنها الطريقة من التعذيب السيكولوجي المستعمل لتغيير تصرفات الإنسان بشكل جذري وتكمن في التيه للفرد بحرمانه من النوم وإجباره على الخضوع لإرهاق لا نهاية له وإلى عدم الراحة وسوء التغذية والقلق .
لاحظو معي كيف أن قدراتنا العقلية يعتدى عليها بمستويات عالية المرئي والمسموع في بيئتنا مما يلوث لا بل يسمم وينهك أذهاننا عن طريق التلاعب التام بعقولنا ...
لنتساءل كيف لنا أن نتحرر من ذلك التلاعب ؟؟؟؟ الجواب بسيط ولكنه يحتاج وعي تام يحتاج لتكوين فكر خاص بنا لأننا كل يوم نشاهد أكثر كيف أن عقولنا تغزى للتحايل عليها , كل مرة بكثافة أكثر وغموض أكثف وفقاً لمصالح غريبة عن مصالحنا .
لاحظو ا معي كيف أن أن التلفزة تغزو عقولنا لا بل اسمحوا لي بأنها تغزو هدوء بيوتنا المستقرة , كل يوم تستفزنا وبعنف مما يعرض من دعايات وإعلانات متكررة عدا عن الإختلافات السياسية والمشروبات الغازية ومنتجات التجميل والماركات المختلفة والإستثمارات والمنتجات وكل أنواع الإستهلاك و ... ماذا سأتذكر لأكتب , نحن الآن أصبحنا قاعدة عرض وعلينا أن نستقبل ما يعرض علينا ولكن يشذ عن ما ذكرت بعض البرامج الثقافية او الأفلام الإستثنائية .
ألا تلاحظون أنه من الخطأ الفادح التلاعب بإرادتنا عن طريق بعض وسائل الإعلام .

إن الحرب السيكولوجية الجاري العمل بها في المعارك الحربية أو السياسية تستعمل الإعلام الزائف كوسيلة للتحايل على حسن نية الناس وتحصيل منافع لا يعرفها إلا من ينشدها .
يقترح بوبر " إن التعسف الإعلامي المرئي والمكتوب لهو إرهاب فكري ضد الناس يجب أن يقاوم ويضبط بشدة من قبل لجنة للرقابة العالية من أجل القيم "

بعض القنوات الفضائية تعتدي بعنف غير معتاد على عقول صغارنا وكبارنا كما يهاجم سارقاً ليلياً شخصاً ما جاعلة من حرية اختيارنا وهماً عاطفياً وجد في عهد مضى ,
إنها تسبب خللاً ليس كأي داء جسدي يمكن رؤيته في الوجه أو الجسم كما أنه لا يقلل فقط من درجة ذكاء صاحبه بل يصيب قدرته على استيعاب الواقع وقدرته على الحكم .
إن أهم ما يقلق بال البشر يومياً مواجهة أخطار الحياة التي تسبب له القلق وأي قلق مثل الذي نسمعه من بعض القنوات في التلفزة تستخدم الكذب على الأخرين تغير وجه الحقيقة , لكن اسمحوا لي بالقول : غياب الشرف يعني كذبة مزدوجة تلك التي ترتكب عند تزوير الحقيقة أمام النفس وكذلك على الأخرين
هذا الكذب يمثل مع الوقت ابتعاداً متواصلاً عن الواقع مع ما يعنيه من نتائج وآليات الدفاع عن النفس المعروفة وهي : القمع والصمت والتعلق والتراجع ....كل ذلك يهدر الطاقة النفسية التي يمكن استخدامها في أعمال نافعة وقد يتسبب الكذب بالانهيار العصبي مع مرور الوقت لمن هم أصبحوا ضعفاء غير قادرين على التكيف .
إن التلاعب مع القانون الإنساني يكون له نتائج وعقوبات في حال اكتشافها لكن القانون الإلهي الذي يلم بكل شيء صارم مع من يريدون التسبب في الظلم بكل درجاته .

إن المخادعون والمجرمون والسفلة يبدون وكأنهم يفوزون ولكنهم يسقطون دائماً تحت طاحونة الكون التي تجعل منهم حباً يذهب مع الريح ..وعليه عزيزي القارىء انصحك من باب الحرص على نفسيتك بأن تتحرر من أحاسيسك وأفكارك السلبية لكي لا تجلب لنفسك ما هو سلبي وبشكل مضاعف .
ارفع من مستوى يقظتك مما يسمح لك بسلوك أكثر وعياً يمتعك بالأخلاق الرفيعة .كن إنسان روحي لإن الإنسان الروحي لا يخترق أبداً حقوق الأخرين يعطي لكل ما يستحقه.دافع دائماً عن الحقيقة والعدل تهبك الطبيعة مكافأتها وتأييدها ... احترم وساعد الأخرين ... تسامح ... لا تشتم لا تفتري / اشتم تشتم , افتري يفترى عليك لذلك لا أنصحك بالشتم غير مقبول أرفضه تماماً لأنه من لا يحافظ على أعصابه وينصاع لطبعه يشتم ويفتري على الأخرين يرمى بشكل مضاعف بالحثالة التي رمى بها .... إذاً حافظ على هدوءك وسط العاصفة هذا أفضل لك .فإذا لم ترد أن تحصد العاصفة يجب أن تتفادى زرع الريح وإذا ما رغبنا في محصول مثمر متوازن بين خيرات مادية وأخرى روحية فإننا يجب أن نزرع ما يلائمه .
احترم قانون الكون فتكافأ / عش بتناسق مع الطبيعة فتتوصل إلى الخير المطلق / ..

تعال معي إلى الطبيعة انظر إليها تأملها معي وكن على ثقة معها فهي عادلة جداً تسألني عزيزي القارىء كيف ...؟؟؟
سأشرح لك كي لا تقلق أبداً حول ما يجري
إن من أهم الفوارق بين الجريمة في عين القانون الإنساني ونفسها أمام القانون الطبيعة هو أن بالنسبة للأول كل امرء بريء مادام لم يكشف عن ذنبه ولم يحكم عليه ... أما بالنسبة للطبيعة الأمر مختلف تماماً فإنه من يفعل يدفع الثمن .
إن العمل السيء يظل محفوراً في ملفات الحقول المغناطيسية الأرضية ومن هناك تنتقل إلى شبكة خطوط الطاقة الخفية التي تخترق الكون وهذه تسبب ردة فعل تعيد التوازن أي لا عمل إجرامي يظل بدون عقاب مع أن إدراكنا المحدود لا يمكننا من رؤية الشكل الذي تأخذه هذه العقوبات .... وبقانون الطبيعة

لاوجود للصدفة فكل شيء له سبب ولكل سبب نتيجة ...وإذا اعتمدنا الصبر فلن يصعب علينا اكتشاف الأسباب التي تكمن وراء المشاكل التي تعترضنا والتي لها دائماَ أصل في أفعالنا نفسها ... إذاً لنراجع انفسنا كل يوم وليكن ضميرنا هو قاضيا أليس كذلك .

ولنكن على ثقة بأن من يزرع القمامة يحصدها ومن يزرع الذهب يجنيه حسب القانون الكوني أي هؤلاء اللذين يرسلون ويلوثون العقل برسائل تحريض الناس

على الكراهية والحسد والعنف سيتلقون عقابهم الذي يستحقونه لأنهم يقومون بتلويث المجالات المغناطيسية للكون بالقمامة والنفاية الإهتزازية فهم

يعتبروا جانين منتهكين للقانون أمام الطبيعة .
الإنسان يدخل في صراع كبير مع الطبيعة بسبب أعماله العشوائية ولا يحتاج لكثير من الذكاء من سيخسر في النهاية .
الإنسان يسيطر عليها فيما يتعلق بالماديات ولكنه لا ينتبه إلى أنه خاضع لقوتها ولا يمكنه ترويضها وكل ما يمكنه هو العيش بتناسق معها , فهي تعيد له كل

ما يزرع .
إذاً خلاصة القول أنصح بالوعي بكل الأمور التي تواجهك ...


مع تحيااااااااااااااااااتي



ysg hg]lhy