كان محمد طلب هلال مسؤولا لجهاز الأمن السياسي في الحسكة برتبة ملازم, وضع عام 1962م. دراسة حول محافظة الجزيرة “النواحي السياسية والاجتماعية والقومية” يدعو “إلى ضرورة اجتثاث الخطر الكردي والإسراع في اقتلاعه من الجذور، مقترحاً خطة محكمة لتطويق ما يسميه بالخطر، قبل أن يتفاقم ويلتهب” وأضاف في مكان آخر من الدراسة دعا إلى “تشتيتهم وضرب بعضهم ببعض، وتجويعهم، وسد باب العمل والتوظيف أمامهم، وتجهيلهم وحرمان مناطقهم من الجامعات والمعاهد الحكومية، واعتبارها منطقة عسكرية، وتغيير ديموغرافيتها، وسحب الجنسية من سكانها الأكراد ونزع الأرض منهم وتحريض العرب ضدهم وإسكانهم بينهم، ومنع كل من لا يتكلم العربية من ممارسة حقه في الانتخاب والترشيح. تقلد مناصب هامة بعد هذا الكراس فأصبح محافظاً ثم وزيراً ثم نائباً لرئيس الوزراء ثم سفيراً لسوريا .
الحزام العربي ( العنصري )
إن محافظة الحسكة هي إحدى أهم المحافظات السورية وذلك لغناها بالثروات الباطنية وكونها المصدر الأول للقطن والقمح والشعير…في سوريا, وهي المحافظة الوحيدة التي تشغل بال القوميين العرب المتعصبين بسبب أغلبيتها الكردية وكذلك لامتدادها الطبيعي الديمغرافي لكردستان تركيا وكردستان العراق .فهي استثنائية ومشبوهة لذا يجري التعامل معها وفق أنظمة وقوانين خاصة جدا واستثنائية ومجحفة للغاية.
تبلغ مساحة المحافظة 23333.59كم2 أي تشكل 12.6% من مساحة سوريا البالغة 185180كم2 , ويبلغ عدد سكانها 1245000 نسمة ويشكلون 7.18%من سكان سوريا والبالغين1939600نسمة وفق السجلات الرسمية ولا تشمل المجردين من الجنسية والبالغ عددهم أكثر من ربع مليون وكلهم من أبناء الشعب الكردي حصراً . الكثافة السكانية في المحافظة هي 48نسمة/كم.
و وفق إحصائية عام 1936م, في ظل الاحتلال الفرنسي للمنطقة كان توزع السكان في المحافظة على الشكل التالي: 89الف كورد,43الف عرب,36الف مسيحي,2001يهود.
في الرابع والعشرين من شهر حزيران عام 1974 ارتكبت أبشع جريمة في حق جغرافية وتاريخ محافظة الحسكة وذلك بتجريدها من مصداقيتهما الطبيعية,حيث اجتمعت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي بدمشق برئاسة الأمين القطري المساعد للحزب- رئيس لجنة الغمر/المستوطنين .
وأصدرت قرارها المشؤوم ذي الرقم 521تاريخ 2461974 والمتضمن إصدار الأوامر الى عضوي القيادة القطرية المعينين لتنفيذ الحزام ميدانيا والى لجنة الاستقبال وأمين وأعضاء فرع الحزب في المحافظة والى محافظ الحسكة وقائد الشرطة والأجهزة الأمنية وكل الدوائر المعنية ,بالبدء بتنفيذ الحزام العربي وفق الخطط المرسومة ويفوض المسؤولين باستلام الأراضي الزراعية ومحاصيلها , وتوزيعها على المستوطنين (المستقدمين )
كلف الأمين القطري المساعد للحزب –رئيس لجنة الغمر-محافظ الحسكة إسماعيل عقلة بإصدار القرارات التنفيذية اللازمة ,وهكذا نفذت الخطة بحذافيرها وبدأ المستوطنون العرب يتوافدون إلى المناطق الكردية تحت اسم المغمورين.
وأنشئ بموجبه حزام من المجمعات الاستيطانية العربية , بلغ عددها إحدى وأربعين مستوطنة بمحاذاة الحدود السورية التركية في محافظة الجزيرة بطول / 275 / كم وعرض بين / 10 و 15 / كم باسم مزارع الدولة , حيث جرى انتزاع مساحات واسعة من أخصب الأراضي الزراعية من أصحابها الكرد وسلمت إلى المستوطنين العرب الذين جيء بهم من محافظتي ( حلب والرقة ) بهدف تطويق الشعب الكردي بتجمعات عربية وقطع امتداده البشري والجغرافي مع كردستان تركيا والتي يشكل معها وحدة جغرافية وبشرية , وكذلك إنشاء عوازل استيطانية عربية في مناطق أخرى بهدف تمزيق البنية الديمغرافية في تلك المناطق .
وهناك مشروع آخر ( عنصري و شوفيني بالتأكيد ) يجري تنفيذه بهدف طمس الوجود الكردي , وهو مشروع تعريب أسماء المدن والقرى والقصبات الكردية وحتى الجبال والأماكن الأثرية. والمفارقة أن الكرد الذين انتزعت منهم أراضيهم ومنحت للغمر يعانون الآن من فقر مدقع، بل أن الكثير منهم يضطر إلى أن يعمل كعامل مأجور في ارض كانت له قبل قدوم هؤلاء المستوطنين



ljsgr ugn ;jt auf auf ugn